حبيب الله الهاشمي الخوئي

222

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أما بعد فاني قد أمّرت عليكما مالكا فاسمعا له واطيعا فإنه مما لا يخاف رهقه ولا سقاطه ولا بطؤه عما الاسراع إليه احزم ولا الاسراع إلى ما البطاء عنه أمثل وقد امرته بمثل الَّذي كنت أمرتكما به ألَّا يبدأ القوم حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم . أقول : قال نصر في كتاب صفين باسناده عن عبد اللَّه بن جندب عن أبيه ، وكذا الطبري في تاريخه باسناده عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه : أن عليّا عليه السّلام كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه يقول : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم فإنكم بحمد اللَّه على حجّة وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا باذن ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس ولقد كنا وانا لنؤمر بالكف عنهنّ وانهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده . أقول : يأتي شرح كلامه عليه السّلام هذا في باب المختار من كتبه ورسائله بعون الملك الوهاب . وقال الرضي رضي اللَّه عنه قال عليه السّلام لعسكره قبل العدو بصفين . قال نصر باسناده عن الحضرمي قال سمعت عليا عليه السّلام عرض في النّاس في ثلاثة مواطن : في يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان فقال : عباد اللَّه اتقوا اللَّه عزّ وجلّ وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات واقلَّوا الكلام ووطَّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمعانقة والمكارمة واثبتوا واذكروا اللَّه كثيرا لعلَّكم تفلحون ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ اللَّه مع الصابرين اللَّهمّ ألهمهم الصبر وأنزل عليهم النصر وأعظم لهم الأجر . ولنعد إلى قول الطبري : وخرج الأشتر حتّى قدم على القوم فاتبع ما أمره عليّ عليه السّلام وكف عن القتال فلم يزالوا متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمى